✨ بين حلمٍ يُعاش… وحياةٍ تُقبل كما هي
بداية 2014. أرض ليبيا كانت تغلي – سياسيًا، اجتماعيًا، وحتى من حرارة شمس لا ترحم. كنت حينها أعمل في صيدلية أخي، أدعمه، وأجمع ما أستطيع من مال لأبدأ رحلتي… رحلة كنت لا أعرف فيها إلى أين سأصل، لكنني كنت أعلم جيدًا ما لا أريده: لا أريد أن أبقى حيث أنا. في ذلك الصيف الحارق، كان يزورني صديق من أيام الدراسة. كان بالنسبة لي قدوة – أو كما يقول الألمان: Vorbild. شخصيته راقية، حديثه ممتع، وأفكاره مليئة بالحكمة. كان حديثنا دائمًا يحمل طابعًا مختلفًا… حتى جاء ذلك اليوم الذي غيّر شيئًا بداخلي. ☕ تحت مروحة متوقفة، وكتاب مفتوح دخل الصيدلية في وقت الظهيرة، الجو خانق، الكهرباء مقطوعة، لكن داخلي كان مشتعلاً بشيء آخر… كنت أقرأ كتابًا باللغة الإنجليزية. نظر إلي وقال باستغراب: “اللغة الإنجليزية؟ مش كنت تتعلم الإيطالية؟ ليش تشتت نفسك؟” أجبته بابتسامة: “أنا أحب الإنجليزية. لا أريد أن أنسى الشغف الذي أحببته.” نظر إلي بصمت ثم قال: “لو أنا مكانك وسافرت، أقبل أشتغل حتى عامل نظافة… وأنام في الشارع إن اضطررت. الغربة صعبة.” نظرت إليه وقلت له بهدوء لكنه كان موقفًا حاسمًا: “أنا لن أقبل إلا أن أكون طبيب أسنان. لن أترك ...