التواضع… مهارة مهنية لا ضعف لغوي
منذ أن جئت إلى ألمانيا في عام 2014،
تعلمت اللغة، أتقنتها، اجتزت الامتحانات، وعملت في بيئات مختلفة.
ومع ذلك، لا أزال أبدأ كثيرًا من حواراتي – مع المرضى أو حتى الزملاء – بجملة أعتز بها جدًا:
„Entschuldigen Sie bitte, mein Deutsch ist nicht perfekt.
Bitte sagen Sie mir jederzeit Bescheid, wenn etwas unklar ist.“
هذه الجملة لم تكن يومًا اعتذارًا عن ضعف،
بل كانت أداة مهنية.
• أضمن بها حق المريض أن يفهم.
• وأضمن بها حقي أن أوصل المعلومة بجودة وأمان.
• وأفتح باب التصحيح بدل سوء الفهم.
⸻
ماذا تريد الزميلة أن تقول في هذا المنشور؟
عندما قرأت منشور الزميلة (كما في الصورة)، لم أره كهجوم…
بل كـ صرخة ضغط.
سؤال مهم يجب أن نطرحه بهدوء:
• لماذا وصل الأمر إلى هذا الحد؟
• لماذا كل هذا الغضب؟
• لماذا الشعور بالتهديد؟
في خبرتي، لا يوجد رد فعل قوي بدون سبب قوي خلفه.
⸻
هل هي ضحية؟ أم هناك سوء فهم؟
هنا نحتاج أن نفصل بين الشخص والسلوك – وهذا مبدأ أساسي في أسلوب هارفارد.
أنا لا أرى “ضحية” ولا “مذنبة”.
أرى شيئًا شائعًا جدًا بين الزملاء الأجانب:
👉 سوء فهم لغوي + ضغط نفسي + خوف من النقد
وهذا المزيج، إن لم يُدار بوعي، يتحول إلى:
• دفاعية مفرطة
• تهديد
• لعب دور الضحية
• فقدان القدرة على الاستماع
⸻
المشكلة ليست النقد… بل طريقة استقباله
النقد – خصوصًا في بيئة العمل الألمانية – ليس إهانة بالضرورة.
غالبًا هو:
• محاولة تصحيح
• أو حماية للمريض
• أو تنظيم للعمل
لكن حين نسمعه بعقلية:
“هم ضدي”
نغلق آذاننا… ونبدأ بحفر طريق مليء بالتوتر والعقبات.
بينما لو استُقبل النقد بعقلية:
“ماذا يمكنني أن أتعلم؟”
يتحوّل إلى أداة تطوير.
⸻
التواضع ليس ضعفًا… بل ذكاء مهني
التواضع هنا لا يعني:
• التقليل من الذات
• أو الشك بالكفاءة
بل يعني:
• الاعتراف بأن اللغة ليست لغتنا الأم
• وأن سوء الفهم وارد
• وأن السؤال ليس عيبًا
التواضع يحميك:
• من النزاعات
• من سوء التقدير
• ومن استنزافك نفسيًا
⸻
العقلية التي تؤذي صاحبها
عقلية التهديد، الوعيد، ولعب دور الضحية
قد تعطي شعورًا مؤقتًا بالقوة…
لكن على المدى المتوسط:
• تُتعب صاحبها
• تُربك فريق العمل
• وتخلق بيئة مشحونة بلا داعٍ
وفي النهاية، هي عقلية تحفر قبرها بنفسها.
⸻
رسالة أخيرة لكل زميل وزميلة
إذا شعرت يومًا بأنك:
• غير مفهوم
• أو تحت ضغط
• أو أن النقد يوجعك
توقف لحظة، واسأل نفسك:
• هل المشكلة في النية؟
• أم في التواصل؟
التواضع، الاستماع، وطلب التوضيح
ليست علامات ضعف…
بل علامات نضج مهني حقيقي.
تعليقات
إرسال تعليق