عندما تصطدم الخبرة بالتغيير: ماذا تعلمت من خلافاتي مع فريق العيادة في ألمان
عندما تصطدم الخبرة بالتغيير: ماذا تعلمت من خلافاتي مع فريق العيادة في ألمانيا؟
اليوم كانت لدي في العيادة مريضة تعمل طبيبة اختصاص جلدية.
وكعادتي مع كثير من المرضى، دار بيننا حديث عابر تجاوز موضوع الأسنان قليلًا ووصل إلى الحياة اليومية داخل المؤسسات الطبية في ألمانيا.
تحدثنا عن العلاقة بين الأطباء وطاقم التمريض، وعن مواقف يتحول فيها اختلاف الرأي المهني إلى توتر، وأحيانًا إلى تدخل من أحد أعضاء الفريق في قرارات يراها الطبيب جزءًا من مسؤوليته الطبية.
وأثناء استماعي إليها، عادت بي الذاكرة مباشرة إلى عام 2019.
ليس لأن تجربتنا كانت متطابقة، ولكن لأنها ذكّرتني بمرحلة تعلمت منها الكثير عن العمل كطبيب أسنان في ألمانيا، اختلاف الأجيال داخل العيادة، التواصل مع فريق العمل، وحدود المسؤولية المهنية.
عندما كنت أصغر شخص في العيادة
في ذلك الوقت كنت أعمل في عيادة أسنان كان معظم أفراد فريقها أكبر مني سنًا وأكثر مني سنوات في العمل داخل تلك العيادة.
في الأشهر الثلاثة الأولى كان كل شيء يسير بصورة جيدة.
ثم بدأت ألاحظ شيئًا يتكرر.
كنت أتعامل مع بعض الحالات بطريقة تعلمتها وأراها طبيًا ضرورية، بينما كان بعض أفراد الفريق ينظرون إليها من زاوية مختلفة تمامًا.
وهنا بدأت الاحتكاكات.
„Warum brauchen wir ein Röntgenbild?“
يأتي مريض يشكو من ألم شديد.
أستمع إلى الشكوى، آخذ الـAnamnese، أقوم بالفحص السريري، وأرى أنني بحاجة إلى Röntgenaufnahme لاستكمال التشخيص عندما يكون التصوير مبررًا طبيًا.
بالنسبة لي كان السؤال:
ما الذي أحتاجه حتى أصل إلى تشخيص آمن وأستطيع اتخاذ القرار العلاجي المناسب؟
لكنني كنت أسمع أحيانًا من بعض أعضاء الفريق:
„Warum müssen wir jetzt ein Röntgenbild machen?“
أو ما معناه:
هل هذا ضروري فعلًا؟
في البداية كنت أتعامل مع السؤال باعتباره سؤالًا عاديًا.
لكن عندما يتكرر الاعتراض على قرار طبي، يبدأ السؤال بالنسبة للطبيب في التحول من:
„هل لديك ملاحظة يمكن أن تساعدني؟“
إلى:
„من المسؤول في النهاية عن القرار الطبي؟“
وهنا بدأ الصراع.
ثم جاء موضوع Bleaching
المثال الآخر الذي ما زلت أتذكره جيدًا كان Bleaching.
يسأل المريض عن تبييض الأسنان:
ما الخيارات؟
كم تبلغ التكلفة؟
كيف يتم العلاج؟
وما المخاطر؟
وأثناء شرحي، كان يحدث أحيانًا أن يأتي اعتراض من أحد أفراد الفريق، بل وأحيانًا أمام المريض:
„Das ist nicht gut für die Zähne.“
وعندما كنت أسأل:
لماذا؟ وعلى أي أساس طبي؟
كان الرد في بعض الحالات قريبًا من:
„Der Chef hat das gesagt. Er macht den Beruf seit 40 Jahren.“
وهنا توجد نقطة مهمة جدًا.
أربعون عامًا من الخبرة تستحق الاحترام.
لكن عدد سنوات الخبرة وحده لا يحسم كل نقاش طبي.
الطب وطب الأسنان يتطوران باستمرار. لدينا دراسات، Leitlinien، مواد جديدة، تقنيات جديدة، وتوصيات تتغير مع المعرفة العلمية.
وفي المقابل، الطبيب الأصغر سنًا لا يصبح على حق لمجرد أنه الأصغر أو لأنه تعلم شيئًا حديثًا.
الحجة يجب أن تواجه الحجة.
اليوم فهمت المشكلة بطريقة مختلفة
في 2019 كنت أرى هذه المواقف غالبًا باعتبارها صراعًا شخصيًا:
لماذا لا يستمعون إليّ؟
لماذا يناقشون قراراتي؟
لماذا لا يثقون بي؟
اليوم أنظر إليها بصورة مختلفة.
أعتقد أن جزءًا من المشكلة كان Generationskonflikt.
وجزءًا آخر كان اختلافًا في Rollenverständnis داخل العيادة.
موظفة تعمل في نفس العيادة منذ سنوات طويلة تعرف المرضى، تعرف المدير، تعرف طريقة العمل وربما مرت بمئات المواقف التي لم أمر بها أنا بعد.
ثم يأتي طبيب أصغر منها سنًا، بتعليم وتجارب مختلفة، ويبدأ بتغيير بعض التفاصيل.
من الطبيعي أن تظهر مقاومة.
لكن الطبيعي لا يعني أن نتجاهل المشكلة.
الخبرة ليست منافسة على السلطة
بالنسبة لي، العيادة الجيدة لا تعمل بطريقة:
„Ich bin Zahnarzt, also hast du nichts zu sagen.“
لكنها أيضًا لا تعمل بطريقة:
„Ich arbeite seit 30 Jahren hier, deshalb weiß ich es besser.“
الطبيب يحتاج إلى خبرة فريقه.
فالـZFA أو الموظف الذي يعمل منذ سنوات قد يرى تفاصيل لا يراها الطبيب، وقد يعرف المريض بصورة مختلفة، وقد يمنع بخبرته خطأً قبل وقوعه.
ولهذا يجب أن يكون قادرًا على الكلام.
لكن هناك فرق بين:
ملاحظة مهنية محترمة
وبين:
تقويض قرار علاجي أمام المريض.
إذا كان هناك اعتراض، فناقشه معي.
إذا كنت ترى أنني أخطأت، فأخبرني.
إذا كانت لديك خبرة لا أملكها، فأنا أول من يجب أن يستمع إليها.
لكن الأفضل أن يحدث النقاش المهني داخل الفريق وبالطريقة المناسبة، لا بطريقة تجعل المريض يشعر بأن الفريق المعالج نفسه غير متفق على من يعرف ماذا يفعل.
ماذا كنت سأفعل اليوم بشكل مختلف؟
هذا بالنسبة لي أهم سؤال في القصة.
لو عدت إلى عام 2019، لن أحاول إثبات أنني الطبيب وأن القرار قراري في كل نقاش.
سأسأل أكثر.
مثلًا:
„Warum machen Sie das hier normalerweise anders?“
„Welche Erfahrungen haben Sie damit gemacht?“
„Was genau macht Ihnen bei meiner Entscheidung Sorgen?“
ثم أشرح أنا أيضًا:
لماذا أريد هذا الفحص؟
ما الأساس الطبي لقراري؟
وما الذي أحاول استبعاده أو إثباته؟
ربما لم نكن سنتفق دائمًا.
لكننا كنا سنفهم بعضنا بصورة أفضل.
الاحترام لا يعني التنازل عن المسؤولية
وهذه ربما أهم نتيجة وصلت إليها بعد سنوات من العمل في ألمانيا:
الاستماع إلى فريقك لا ينتقص من سلطتك كطبيب.
بل قد يجعلك طبيبًا أفضل.
وفي الوقت نفسه، العمل الجماعي لا يعني أن تصبح المسؤوليات المهنية غير واضحة.
كل شخص داخل العيادة لديه خبرة ودور ومسؤولية.
والفريق القوي ليس الفريق الذي لا يختلف.
بل الفريق الذي يستطيع أن يختلف دون أن يفقد احترامه لبعضه ودون أن يدفع المريض ثمن هذا الاختلاف.
ربما لم تكن المشكلة في الأشخاص أصلًا
حديثي اليوم مع زميلة من تخصص طبي آخر جعلني أرى تجربتي القديمة بطريقة أكثر هدوءًا.
ربما لم تكن المشكلة:
طبيب ضد ممرضة.
ولا:
شاب ضد جيل أكبر.
وربما لم يكن أحد بحاجة إلى أن ينتصر على الآخر.
المشكلة الحقيقية كانت أننا لم نكن نملك دائمًا الطريقة الصحيحة لإدارة الاختلاف المهني.
وهذه مهارة لم أتعلمها في كلية طب الأسنان.
تعلمتها من العمل، ومن الأخطاء، ومن الصراعات، ومن السنوات.
واليوم أعتبرها جزءًا من الطب نفسه.
لأن جودة العلاج لا تبدأ فقط بالتشخيص الصحيح، بل أيضًا بفريق يستطيع أن يتواصل ويحترم خبرة بعضه ويتحمل كل فرد فيه مسؤوليته.
سؤال للزملاء
هل مررت يومًا بموقف اختلف فيه رأيك الطبي مع رأي أحد أفراد فريق العيادة؟
وكيف تعاملت معه؟
خصوصًا أنني مهتم بمعرفة تجارب الزملاء الأصغر سنًا الذين بدأوا العمل داخل فرق تمتلك سنوات طويلة من الخبرة.
تعليقات
إرسال تعليق